الشيخ أحمد بن علي البوني
512
شمس المعارف الكبرى
لا بدء لأزليته ، ولا انقطاع لأبديته تعالى للّه الواحد الحق الأعلى عن صفات الملائكة والمشابهة ، وجلت أحديته عن الشفعية ، وهو اللّه الواحد في أحديته لا يطلع عليها غيره ، ولا يوحد بها سواه ، ومن أجل ذلك قال الصديق رضي اللّه تعالى عنه : « لم يجعل اللّه لخلقه سبيلا لمعرفته إلا بالعجز عن إدراك معرفته » ، وقال بعضهم : ما عرف اللّه إلا اللّه . والمتقرب إلى اللّه تعالى بهذا الاسم يكون موازنا خاطره على ميزان الأصول والقواعد ظاهرا وباطنا ، سرا وعلانية ، وانظر إلى أول الدنيا وضدها وهي الآخرة ، وانظر إلى المقام وتأمل قول اللّه تعالى : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الآية ، وإن أنت نزلت العبودية حتى تكون أسفل السافلين في المسكنة والعبودية الإيمانية ، فإن اللّه تعالى يجمع لك بين الأولية والأخروية قال تعالى في صفة أهل الإيمان : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ . وهذان الاسمان ليس لهما ذكر مخصوص لسلوك المقام ، وإنما هو تصحيح الاعتقاد ، وينبغي للمريد أن يذكر هذين الاسمين في أوليته تحجبك عن شهود توحيد الأولية ، أو ترى نفسك في التوحيد ، أنك إن رأيت نفسك في التوحيد إنك موحد في نفسك لا حقيقة التوحيد ، وأما إذا سلكت ذلك فعليك في تخليص الأعمال للّه تعالى على تدريج التوحيد ولطائف التفريد ، واعمل للّه بغير عوض ، فإن النظر للعوض مقت نعوذ باللّه من ذلك ، ومن رعونات النفس ومن رذائل الأخلاق ، وعليك بالإخلاص في أحوالك ، ولا تتصرف في عالم من العوالم وفي نفسك اعتراض ، وأن تخرجه من ظاهرك وباطنك ، وليكن ذكرك في هذا المقام سورة الإخلاص ، أو تجمع الأربع أسماء في ذكرك تقول : هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، وعليك بصفاء الخواطر وترك ما لا يعنيك ، وعليك بالغسل كل جمعة أو كل يوم ، وتلاوة هذه الأسماء لأنها أصول القوم ، وبها يفتح على السالك ، فإذا دخلت الخلوة ، فاتل الاسمين عددهما دبر كل صلاة ، فإنك ترى كيف ما يكشف لك عن الحق ، كيف هو متجلي في أفعاله واختلاف أطوارها ، وهو واحد في ذاته غير متعدد ، فإذا شاهدت ذلك يقينا انقلب عليك من نوره صفاء من المناجاة ، وتعرف الحقيقة من باطنك حتى يكون إليك أقرب من حبل الوريد ، فإذا علمت ذلك من نفسك ، فاثبت حتى يكشف لك ذلك ، فإذا فعلت ذلك نزل عليك خادم اسمه الأول واسمه طهطيائيل ، ويأتيك خادم اسمه الآخر وهو ارحنائيل ، ويخلع على السالك خلعة القبول في العلويات ، وينال أرقى المقامات ، ويكشف له عن عوالم البرزخ ، ولهذا الاسم مربع عددي نافع إلى دفع العدو والقبول بين العوالم العلويات ، وإذا كتب على فضة وحمله ينال ذلك ، أو على طفل لم ينطق نطق بإذن اللّه تعالى . وإذا كتب في زبدية وحوله الذكر القائم به ومحاه بماء طاهر وشربه 3 أيام ، فإن اللّه يفتح عليه بعلم ما لم يعلم ، وينفتق ذهنه وينال الحفظ والمحبة والقبول والحظ الوافر . ومن عرف التداخل تصرف في الأسماء ، وإن مزجت هذين الاسمين مع اسم من أردت في وقت موافق ، وحمله انسان شاهد من مطلوبه محبة عظيمة وقضى حاجته وما يريد وهذه صورتهما كما ترى :